عبد الملك الجويني
226
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال ( 1 ) : وراجعت القفال في هذه المسألة ، فقال : إذا استرد العبدَ وباعه في الجنايتين ، ودفع إلى كل واحد خمسمائة ، فيغرَم الغاصب خمسمائة أخرى ، ويستبد بها المالك من غير مشاركة ، وقد انقطعت الطَّلِبات . وعلل بأن قال : لما غُصب العبدُ ، فقد ثبت للسيد حق القيمة أولاً ، ثم لما جنى العبد في يد الغاصب ، ثبت له الأرش ثانياً ، ثم لما جنى في يد السيد ثبت ذلك ثالثاً ، فلما بعنا العبدَ ، قسمنا الألف بين المجني عليهما ، وما يغرَمه الغاصب ينفرد به المغصوبُ منه ؛ لأن حقه أسبق . قال الشيخ : حق المالك وإن كان أسبق ، [ فيقدم ] ( 2 ) حقُّ المجني عليه على حقه ، كما يقدم حق المجني عليه على ملك المالك في العبد . ثم قال : ناظرت فيه القفال ، فرجع إلى قولي . والذي يحقق ما ذكره الشيخ ، ويفصل بين هذه الصُّورة وهي إذا سبقت جنايةٌ في يد الغاصب ، ولحقت جنايةٌ بعد الاسترداد في يد المالك ، فنعلم علماً كلياً أن العبد لمّا غصبه ، وكان بريئاً ، فجرت جنايةٌ أرشها ألف في يد الغاصب ، وطرأت الجنايةُ في يد الغاصب من عبد كان غصبه ، ولا جناية في رقبته ، فلا بد وأن يغرَم مع العبد ألفاً ، ثم الكلام في مصرف الألف ، كما فصله الشيخ ، والغصب جرى في الصُّورة الأولى في عبد جانٍ مستحَق القيمة ، فلا يلزم الغاصبَ بذلُ الألف ، لتخلص الرقبة للمالك ، والزحمة ثابتة في الجناية . ولا يستريب الناظر على الجملة أن الغاصب في المسألة الأخيرة لا يتخلص ما لم يغرَم ألفاً ، ثم تفصيل القسمة وسلامة الخمسمائة كما تقدم . والإشكال الدائر في المسألتين أن ازدحام الجنايتين يوجب حصرَ حقَّي الجنايتين في ألف واحد . وهذا هو الذي ذكره في المسألة الأولى ، وأشار إليه القفال في المسألة الثانية ، فإذا انحصر حقاهما في الألف ، وجب من ذلك في المسألة الأولى استبدادُ المالك
--> ( 1 ) القائل هو الشيخ أبو علي السنجي ، كما صرح بذلك الرافعي في فتح العزيز : 11 / 300 بهامش المجموع ، وكذا الروضة : 5 / 36 . والقفال هو شيخه ، فانظر - رعاك الله - إلى مجد أمتنا ، وتأمّل بِدْعَ هذا العصر الرديء الذي تُعلَّم أمتنا فيه ( فن الحوار ) ! ! ! ( 2 ) في الأصل : " فيتقدّم " .